وقالت لي الوالدة: مالك وللناس.! لا تعب عليهم، وكن خيرًا منهم .. وهل أمّك تُضرب أو أختك، أو عمّتُك أو خالتُك ..
فقلتُ لها: لو ذهبتُ أعدّد لذكرتُ لك الكثيرات، ممّن تعرفين، ولا يخفى عليك حالهنّ .. فأنا بغنىً عن الدخول في هذه المتاهة، وعيش البؤس والسفاهة .. فقالت لي: ستبقى طول حياتك مُتعِبًا لنا ولنفسك بفلسفتك ..
وتكرّر الحديث مع والدتي مرّة بعد مرّة، ولم تيأس من إقناعي، كما لم أتراجع عن موقفي وأقوالي .. ثمّ خشيت على نفسي أن أقع في شيء من العقوق لها .. فقلت لها ذات مرّة بعدما طال بيني وبينها القيل والقال: إذا كان هذا الأمر يسرّك إلى هذا الحدّ، فليس لك إلاّ ما يسرّك .. ولكنّ لي شروطًا لابدّ أن تتحقّق في زواجي كيلا أظلِمَ أو أظلَمَ .. قالت: وما شروطك.؟ قلت: تحتاج إلى تأمّل وتفكير .. قالت لي: عدنا إلى فلسفتك مرّة أخرى .. فقلت لها: هل تريدين أن أنتكس في زواجي كمثل فلان، وفلان .. وأخذت أعدّد لها من تعرف قصصهم وأخبارهم، من الأقربين والجيران، والأصحاب والخلاّن .. فقالت: لك الحقّ يا بنيّ، ولكن كن بشروطك منصفًا، ولا تكن مسرفًا، ولا مجحفًا .. فقلت: شروطي خمسة فقط، عدد أصابع الكفّ الواحدة، إنّها حقوق وسط، لا لغو فيها ولا شطط، ولا تنازل عن واحد منها؛ أوّلها أن تكون المخطوبة من أسرة دين معروفة، وبالشرف والجاه موصوفة، وثانيها أن تكون على درجة من العلم والدين، والأدب والثقافة، إذ هي المدرسة الأولى للبنين والبنات، منها يرتضعن الآداب، وعنها يأخذن جميل الأخلاق والصفات، وثالثها أن لا تتجاوز العشرين من العمر، تزيد سنة أو تنقص سنة لا حرج، وأن تكون