مَلكتُ مَقاليدَ الكلامِ وحِكمةً لها كَوكبٌ فَخمُ ... الضياءِ ... مُنيرُ
وإنّي امرؤٌ صَعبُ الشَّكِيمةِ بَالِغٌ بِنَفسِيَ شَأوًا ليسَ فِيه نَكيرُ
وكان يصول معنا في شَرحها ويجول، ويحلّقُ بنا ويُبحر، ويُشرّقُ بنا ويُغرّب، ويجعلنا نتذوّق عزّة نفس الشاعر، والأفق المحلّق الذي يعيشه ..
وعندما أصبحت في عداد الرجال، ينظر إليّ بإجلال، وتعقد عليّ الآمال، قال لي والديّ: ألا نزوّجك، فتكتمل حياتك، ونفرح بنسلك وذرّيّتك.؟ فقلت لهم: دعوني من هذا المقال، فلم يعد لي رغبة بذوات الحِجَال [1] ، بعد ما سمعتُ ورأيتُ النساءَ يُضرَبنَ بالنعال، ويعلّقن فلا يطلّقن السنين الطوال ..
فقال لي الوالد: وما علاقة ذلك بزواجك.؟! فقلت: أريد زواجًا لا كزواج أكثر الناس، زواجًا يذهب الدهر بحديثه، أكون به للناس أسوة، ويتمنّى مثله كلّ من سمع به .. ويبدو لي أنّ الظروف لا تسمح بذلك في الوقت الحاضر ولا تواتي ..
فقال لي والدي: أنت كما عرفناك وعهدناك، لا تزال بعيدًا عن الواقع، تأخذ الفلسفة عقلك ولبّك ..
وكان أهلي يسمّونني فيلسوفًا منذ الصغر، لأنّني دأبت على مناقشة كلّ أمر، ولا أرضى أن أكون مستجيبًا لشيء بغير حجّة أو بيّنة ..
فقلت له: لكم أن تقولوا عنّي ما شئتم، وجوابي إن شاء الله ما ترون، لا ما تسمعون .. لقد عزم قلبي عزمته، وأعددتّ لهذا الأمر عدّته ..
(1) ـ الحِجَال جمع الحَجَلة بالتَّحْريك: بَيْت كالقُبَّة، يكون داخل البيت، يُسْتَر بالثِّيَاب، وتكون له أزْرَارٌ كبَارٌ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ولسان العرب مادّة: (حجل) .