وفي رأيي أن التفسير والترجمة لكلام الله بمعنى واحد سواء في اللغة نفسها أو بالتعبير عنها بلغة أخرى، وكما تتمايز التفاسير باللغة الواحدة؛ تتمايز وتتفاضل الترجمات التي هي تفسير وتبيين بلغة أخرى.
يؤيد ذلك عدة أمور من أبرزها:
• الإمكان اللغوي وقدَّمنا أن لفظة الترجمة تأتي بمعنى: التبيين, والتوضيح، والتفسير، سواء باللغة نفسها أو بلغة أخرى.
• أن المسلمين في اصطلاحاتهم منذ القرون السالفة قد وجد عندهم تسمية المفسر مترجما وترجمانا، والتفسير ترجمة وترجمانا، وقد مرت الإشارة إلى ذلك آنفا.
• أنه يعبر باللغة العربية وغير العربية عن الترجمات بعبارة: (ترجمة معاني القرآن) وما معاني القرآن إلا نوع من تفسيره وبيانه الذي يعبر عنه المترجم باللغة الأخرى, كما يعبر عنه المفسر باللغة ذاتها.
يشيع في عصرنا هذا التعبير بعبارة:(ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة
كذا ... )وقد تسمع الإنكار في كثير من المجالس العلمية على من يستخدم في كلامه عبارة: (ترجمة القرآن) .
بل ورد في بعض الدراسات تأكيد لزوم هذا التعبير أو نحوه, والجزم بعدم جواز التعبير بعبارة: (ترجمة القرآن) (1) ؛ وذلك خوفًا من أن يفهم الآخرون أن تلك الترجمات قرآن بذاتها.
ولعل ما جاء في المسائل السابقة قد بان فيه أن ترجمة القرآن ليست قرآنًا بإجماع المسلمين، بل إن بعض المستشرقين كان هذا المعنى واضحا في ذهنه، وقد كان المستشرق آربري دقيقًا عندما سمَّى ترجمته للقرآن: (القرآن مفسرًا) (2) .
كما وفق محمد مرمادوك بكثال عندما سمى عمله: (معاني القرآن الكريم) .
(1) انظر: هدى الفرقان في علوم القرآن , د. غازي عناية: 3/ 236
(2) انظر: المستشرقون والدراسات القرآنية , د. محمد حسين علي الصغير ص 52.