وعلوم القرآن تشمل: أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، ومعرفة المكي والمدني, والناسخ والمنسوخ, والمحكم والمتشابه, إلى غير ذلك مما له صلة بالقرآن، وهي من أهم العلوم التي ينبغي أن يعرفها المفسر (1) ، بل إن علوم القرآن بالنسبة للمفسر مفتاح له، مثله مثل علوم الحديث بالنسبة لمن أراد أن يدرس الحديث دراسة حقة (2) .
6 -... معرفة أصول الفقه.
قال أبو حيان الأندلسي (3) في الوجوه التي ينبغي لمن يقدم على تفسير القرآن أن يحيط بها:"الوجه الخامس: معرفة الإجمال والتبيين , والعموم والخصوص, والإطلاق والتقييد، ودلالة الأمر والنهي وما أشبه هذا. ويختص أكثر هذا الوجه بجزء الأحكام من القرآن ويؤخذ من أصول الفقه".
ولعل من أهم أسباب الانحراف الذي نشأ في اتجاه بعض المفسرين؛ غياب القواعد المحررة التي تضبط الاستنباط من كتاب الله عز وجل (4) , لذلك تتبين أهمية العلم بأصول الفقه بالنسبة لمن يتولى النظر والتبيين لمعاني الكتاب الكريم.
يشترط في القائم بالترجمة المعرفة التامة باللغتين؛ لغة الأصل ولغة الترجمة, وأن يكون متمكنًا محيطًا بأساليبهما وخصائصهما (5) .
كما أن شروط المفسر هي بذاتها شروط للمترجم عندما يكون قائمًا بعملية الاستنباط والنظر في الكتاب الكريم ثم صياغة هذه المعاني التي استوعبها باللغة الأخرى , تماما كما يفعل المفسر.
(1) انظر: مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص 16.وانظر: بحوث في أصول التفسير للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ص 324.
(2) انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم للدكتور محمد محمد أبو شهبة ص 25.
(3) البحر المحيط 1/ 6 , وانظر بحوث في أصول التفسير للصباغ ص 61.
(4) انظر: بحوث في أصول التفسير للصباغ ص 136.
(5) مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 81.