وقد أصاب محمد أسد عندما اختار اسم (رسالة القرآن) لترجمته (1) .
وقد استقرأت هذه العبارة في كتابات السلف فلم أجد أحدًا قد عبر بقوله: (ترجمة معاني القرآن) وإنما التعبير السائد هو: (ترجمة القرآن) وذلك في نقل معانيه إلى لغة أخرى.
ويبدو أن ذلك عائد إلى وضوح معنى الترجمة الذي بيناه آنفًا, وأنه لا يمكن أن تكون بحال من الأحوال قرآنا.
وهنا أشير إلى أن إيرادي لهذه المسألة لا يعني تخطئة التعبير المعاصر بـ: (ترجمة معاني القرآن الكريم) لكن هذا التعبير أقرب إلى تسمية الفعل (ترجمة) وهو الأمر الذي يختلف عن تسمية المصنف الذي ينتج عنه.
ويمكن أن يبين في مكان ما أن هذا المصنف هو ترجمة لكن لا يكون ذلك في بناء العنوان وتركيبه عندما يصاغ باللغة الأخرى.
المبحث الثالث: الترجمة المؤثرة في مجال الدعوة
)بالنظر إلى طريقة القيام بها , وأسلوب إجرائها (
لعل من نافلة القول أن أي عمل بناء هادف مسدد يبدأ ويبنى على خطة العمل التي تسبق القيام به, ومشروع ترجمة معاني القرآن الكريم عمل كبير، ومهمة في غاية الحساسية؛ لأنها تتصل بتبليغ كلام الله -عز وجل- المنزل على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام , وتبيينه للناس.
لذلك كان لزامًا على المسلمين؛ ومن يعنى منهم بذلك على وجه الخصوص أن يولوا هذا الأمر غاية اهتمامهم، وأن يبذلوا في سبيل إنجاحه منتهى جهدهم.
ولقد تنادى علماء المسلمين منذ مدة بأن الطريق الذي يجب أن يسلك في مشروع الترجمة لإبلاغ كلام الله -عز وجل- إلى أولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إليه أو معرفته بنصه العربي؛ يمكن أن يحصل بأحد أمرين:
(1) انظر: نظرات في قضية ترجمة معاني القرآن الكريم للدكتور فهد بن محمد المالك، مجلة البيان العدد 94 ص 41 , 42.