1 -... ترجمة مضمون الألفاظ:
إن أي شارح أو مترجم ينحو إلى التدقيق والإجادة؛ فإنه لا بد أن يتوقف عند مسألتين في شرحه أو ترجمته للألفاظ المفردة أو المركبة:
المسألة الأولى: مفهوم هذه الكلمة في أصل اللغة ومعناها الذي تختص به.
والمسألة الثانية: مدى قدرته أو قدرة اللغة المترجم إليها في التعبير بألفاظ أخرى تقابل ذلك.
وكثيرًا ما يجد الشارح أو المترجم ترادفًا بين الكلمات في التعبير عن شيء واحد، كالترادف بين كلمة السيف والصارم والمهند، وبقدر إمكاناته اللغوية, ومعرفته الدقيقة بمعاني كل لفظة واختصاصها بمعاني تميزها, وبقدر ما في اللغة التي يترجم إليها من إمكانات تعبيرية فإنه سيعبر عن المعنى المراد جودة أو ضعفًا.
وهذا التعبير يكون بأحد طريقين:
التعبير بالألفاظ المرادفة وهو الأقل , إلا من باب تقريب المعنى فحسب.
والتعبير بمفهوم اللفظة دون الالتزام بمرادفاتها فقط , وهذا هو الأصوب لأنه أكثر وفاء في بيان العبارة الأصلية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) :
"الترادف في اللغة قليل , وأما في ألفاظ القرآن إما نادر وإما معدوم (2) , وقلَّ أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه, بل يكون فيه تقريب لمعناه, وهذا من أسباب إعجاز القرآن."
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 13/ 341 , 342
(2) هناك دراسة دقيقة متخصصة , عنوانها: (الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق) لمحمد نور الدين المنجد , خلص الباحث فيها إلى خلو القرآن الكريم من الترادف وهو جانب من جوانب الإعجاز اللغوي في مفرداته , انظر ص 256 , وهو يؤكد ما ذكره الشيخ رحمه الله.