أما التفاسير التي ينبغي أن تنشر بين المسلمين وبخاصة الناطقون بالعربية فهي التفاسير التي يظهر فيها أكثر من مجرد المعنى إذ لا بد من بيان سبب هذا المعنى؛ كأن يكون مفسرًا بآية أخرى فيشار إليها، أو أن يكون مما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في بيانه لأمته, أو أن يكون مما له سبب ثابت من أسباب النزول، أو يكون مما أجمع الصحابة على فهمه عن رسول الله بهذا المعنى، أو أنه الذي تحتمله اللغة ونحو ذلك, لأن ذلك أوفى بواجب البيان, وأنفع للمسلمين, وقبل ذلك؛ أوثق وأبقى للعلم الشرعي المتصل بمعاني الكتاب الكريم، ولا شك أن جهود السلف ظاهرة في هذا المقام من أئمة التفسير بدءًا بترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما ومن جاء بعده من المتبعين للسنة والأثر، إلى يومنا هذا، ويمكن أن تترجم هذه التفاسير إلى البيئات الإسلامية غير الناطقة بالعربية.
المبحث الرابع: الترجمة المؤثرة في مجال الدعوة
)بالنظر إلى القائم بها (
إن من مظاهر التوفيق والخيرية لشخص أو جماعة أو مؤسسة أو بلد أن يكون لهم عناية بكتاب الله عز وجل؛ وبخاصة تيسير وصوله للناس ونشره بينهم، قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (1) .
كما أن من معالم صدق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته؛ التبليغ عنه ولو جزءًا من كتاب الله، وقد مر معنا قوله عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عني ولو آية) (2) .
وترجمة معاني القرآن الكريم داخلة في ذلك كله.
ولعظم المسؤولية وأهمية العمل في هذا الباب؛ ولكون الترجمة نوعًا من التفسير، لأن المترجم موضح ومبين لمعاني الكتاب الكريم، فإنه لا بد أن يتحقق فيه شرطان:
الأول: تحقق شروط المفسر.
الثاني: تحقق شروط المترجم.
قال الزرقاني في مناهل العرفان (3) :
(1) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب فضائل القرآن , باب خيركم من تعلم القرآن، وعلمه: 6/ 108.
(2) سبق تخريجه ص 6.
(3) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/ 95 و 96.