وقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (الإسراء:88) يتناول ذلك كله، فكيف يقال: الكلام المقروء بالعربية والسريانية من التوراة والإنجيل والمترجم بالفارسية والتركية من ذلك هو الكلام المقروء بالعربية الذي هو القرآن مع أنا بالبديهة نعلم أنه ليس مثله لا في لفظ ولا في معنى فضلا عن أن يكون هو إياه"."
وحسب اطلاعي فإن هذا التقسيم ليس له أصل في كتب السلف سوى بيان استحالة الأول وإمكان الثاني (1) دون قصد التقسيم ذاته.
وعليه فيمكن القول باطمئنان: إن ترجمة القرآن بيان لمعانيه سواء باللغة نفسها أم بلغة أخرى، ولذا فإن جزءا من حديثنا في البحث سيبنى على هذا الأصل، وهو أن المترجم كالمفسر لابد أن يستوفي شروط القيام بهذه المهمة الجليلة ومؤهلاتها حتى تكون ترجمته لكتاب الله صحيحة؛ وبالتالي تؤثر في قارئها التأثير الدعوي المتوقع بإذن الله.
قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} … (الإسراء: 9) .
وقال تعالى مخبرًا عن الجن أنهم لما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم: {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} (الأحقاف: 30) .
يرد سؤال علمي دقيق مفاده: أتعد ترجمة القرآن نوعًا من تفسيره وبيانه أم أنها شيء مختلف عنه؟
وقد جزم بعض الباحثين أن التفسير غير الترجمة وتكلفوا النظر في الفروق بينها لجعل كل نوع له خصائصه المستقلة (2) .
(1) النقول السابقة بالإضافة إلى: البرهان في علوم القرآن للزركشي: 1/ 465 و 466
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 83.
وهدى الفرقان في علوم القرآن , د. غازي عناية: 3/ 224 ,-- 226.