"والصحابة لما استغنوا عن النحو واحتاج إليه من بعدهم؛ صار لهم من الكلام في قوانين العربية ما لا يوجد مثله للصحابة لنقصهم وكمال الصحابة, وكذلك صار لهم من الكلام في أسماء الرجال وأخبارهم ما لا يوجد مثله للصحابة؛ لأن هذه وسائل تطلب لغيرها؛ فكذلك كثير من النظر والبحث احتاج إليه كثير من المتأخرين واستغنى عنه الصحابة, وكذلك ترجمة القرآن لمن لا يفهمه بالعربية يحتاج إليه من لغته فارسية وتركية ورومية, والصحابة لما كانوا عربًا استغنوا عن ذلك, وكذلك كثير من التفسير والغريب يحتاج إليه كثير من الناس والصحابة استغنوا عنه".
وقال رحمه الله (1) :
"وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك، وكانت المعاني صحيحة كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم فإن هذا جائز حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ... ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة".
بل يذهب البعض إلى أن دعوة القرآن يتوقف تبليغها وتفهيمها الأمم غير العربية على ترجمة القرآن ويستدلون بنصوص من مثل قوله تعالى: {وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ... } (الأنعام: 6) ، وعليه فلا يتأتى إنذار الأمم غير العارفة بلغة القرآن إلا بترجمته إلى لغتهم (2) .
(1) درء تعارض العقل والنقل: 1/ 43
(2) انظر: دراسات حول القرآن، د. بدران أبو العينين بدران ص 23
وترجمة القرآن , د. عبد الله شحاتة ص 41.