جاء في بعض الدراسات أن ترجمة سيل -وهي أشهر ترجمة لمعاني القرآن بالإنجليزية حتى اليوم- التي أصدرها جورج سيل George Sale عام 1734 م وسماها"قرآن محمد"سادت أوروبا وأمريكا قرابة قرنين من الزمان، وقد اعتمد في ترجمته على ترجمة ماراكسي Marracci التي صدرت عام 1698 م وارتكزت على أن القرآن من وضع محمد عليه الصلاة والسلام، وأن هدفه هو إخضاع الناس بالسيف, ولسوئها -رغم انتشارها وقبول الكثيرين لها- عارضها بعض المؤرخين الفرنسيين بزعامة المؤرخ الفرنسي الكونت هنري دو بولنفيلييه، لكنه هوجم واتهم بأنه نصب نفسه مدافعًا عن الإسلام من أجل تحطيم خير الكاثوليكية (1) !.
وأتت ترجمة جورج سيل مثل ترجمة ماراكسي متعصبة منكرة للقرآن , وقد طبعت أكثر من ثلاثين مرة , وتمت ترجمتها من الإنجليزية إلى اللغات: الدانمركية عام 1742 م, والفرنسية عام 1750 م, والألمانية عام 1764 م, والروسية عام 1792 م, والسويدية عام 1814 م, والبلغارية عام 1902 م.
ثم توالت ترجمات أخرى بالإنجليزية اعتمدت على هذه الترجمة السيئة (2) .
أفنستغرب بعد ذلك أن يسود العالم الغربي والشرقي ذلك الفهم المشوش والمغلوط عن الإسلام ونبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام؟!
إن ذلك يؤكد عظم المسؤولية التي على المسلمين في ضرورة ووجوب التبليغ الصحيح لهذا الكتاب الكريم من خلال الترجمات الموثوقة التي تؤدي بإذن الله إلى صحة الفهم عن هذا الدين , بدلًا من تلك الترجمات المغلوطة.
(1) انظر المستشرقون وترجمة القرآن الكريم للدكتور محمد صالح البنداق ص 106.
(2) انظر: نظرات في قضية ترجمة معاني القرآن الكريم للدكتور فهد بن محمد المالك، مجلة البيان العدد 94 ص 46 , 47.