فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 54

قال النووي في المجموع (1) :

"ترجمة القرآن ليست قرآنًا بإجماع المسلمين، ومحاولة الدليل لهذا تكلف, فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنًا، وليس ما لفظ به قرآنًا, ومن خالف في هذا كان مراغمًا جاحدًا، وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره، فكيف يكون تفسير القرآن قرآنًا؟."

وقد سلموا أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن، والمُحْدِث لا يمنع من حمل كتاب فيه معنى القرآن وترجمته , فعلم أن ما جاء به ليس قرآنًا، ولا خلاف أن القرآن معجز وليست الترجمة معجزة، والقرآن هو الذي تحدى به النبي صلى الله عليه وسلم العرب ووصفه الله تعالى بكونه عربيًا"."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (2) :"يجب أن يعلم أصلان عظيمان:"

أحدهما: أن القرآن له بهذا اللفظ والنظم العربي اختصاص لا يمكن أن يماثله في ذلك شيء أصلا؛ أعني خاصة في اللفظ وخاصة فيما دلَّ عليه من المعنى, ولهذا لو فسر القرآن ولو ترجم؛ فالتفسير والترجمة قد يأتي بأصل المعنى أو يقربه, وأما الإتيان بلفظ يبين المعنى كبيان لفظ القرآن فهذا غير ممكن أصلا.

ولهذا كان أئمة الدين على أنه لا يجوز أن يقرأ بغير العربية لا مع القدرة عليها ولا مع العجز عنها؛ لأن ذلك يخرجه عن أن يكون هو القرآن المنزل, ولكن يجوز ترجمته كما يجوز تفسيره وإن لم تجز قراءته بألفاظ التفسير وهي إليه أقرب من ألفاظ الترجمة بلغة أخرى.

الأصل الثاني: أنه إذا ترجم أو قرئ بالترجمة فله معنى يختص به لا يماثله فيه كلام أصلا، ومعناه أشد مباينة لسائر معاني الكلام من مباينة لفظه ونظمه لسائر اللفظ والنظم، والإعجاز في معناه أعظم بكثير كثير من الإعجاز في لفظه.

(1) المجموع، للنووي: 3/ 342

(2) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 5/ 256 , 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت