فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

ويلاحظ الناظر في بعض الكتب والدراسات حديثًا مطولًا عن مفهوم ترجمة القرآن باعتبار أقسامها؛ حيث يشتهر تقسيمها إلى قسمين:

القسم الأول: وهو الترجمة الحرفية , ويقصد بها: محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه

أو: ترجمة اللفظ نفسه!

والقسم الثاني: وهو الترجمة التفسيرية، ويقصد بها: ترجمة معاني الكلام. (1)

وأعتقد أن ذلك يحتاج إلى تأمل وإعادة نظر؛ فتقسيم ترجمة القرآن إلى قسمين: حرفية وتفسيرية؛ والحديث عن القسم الأول بأنه لا يجوز, وعن الثاني بأنه يجوز؛ تقسيم افتراضي لا حقيقي, لأنه يستحيل أن يتحقق ما يسمى بالترجمة الحرفية لكلام الله عز وجل المنزل في كتابه الكريم القرآن؛ لسببين رئيسين: الأول كون تنزله باللسان العربي ووصف الله تعالى له بأنه عربي, فإذا خرج عن العربية لم يعد قرآنًا, وثانيًا: للتحدي والإعجاز الوارد فيه.

وإن افترض إمكانه في غير كلام الله، فإنه في كلام الله مستحيل ممتنع أصلا.

وإذا كان الله قد تحدى بالإتيان بمثل هذا القرآن أو ببعض من سوره أو بسورة منه أو بحديث من مثله بلغته نفسها؛ فبغيرها من باب أولى.

وهو يشبه أن يقال: هذه الشجرة يمكن الحصول على مثلها بطريقين:

الأول: الإيجاد من العدم، والثاني: بالاستنبات.

ثم يقال: فالأول لا يجوز، والثاني يجوز!

أما أن يكون السبب في التقسيم المذكور وجود مَنْ يدعي إمكانه بشقيه؛ فليس ذلك بسبب يعول عليه، ومدخل تبنى المسائل عليه، ويكفي فيه ما يسمَّى بالتحدِّي على صدق الدعوى (2) ، وما أكثر ما يدعى! وقد قيل:

والدعاوى ما لم يقيموا عليها ... بينات؛ أصحابها أدعياء.

(1) انظر: مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 82

و دراسات حول القرآن د. بدران أبو العينين بدران: ص 15 - 18.

وترجمة القرآن , د. عبد الله شحاتة: ص 5 , 6.

ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان: 313.

(2) انظر: مناهج الجدل في القرآن الكريم , د. زاهر الألمعي: ص 87 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت