المسألة الأولى: طباعة الترجمة مع النص القرآني, أو مع أصل التفسير الذي بنيت عليه -إن وجد- أو بدون ذلك.
قد يظن البعض أن هذه المسألة شكلية لا تحتاج إلى وقفة طويلة, والواقع أنها كانت محلًا للخلاف بين الباحثين.
فالذين يذهبون إلى ضرورة وجود النص القرآني مع الترجمة أو وجود أصل التفسير باللغة العربية مع ترجمته لهم مقصد حسن يتمثل في تأكيد أن الترجمة ليست قرآنًا, وأنها عمل بشري قابل للنقص والخطأ, ويريدون بذلك دفع التوهم بهذا الضابط, ولقد ورد ذلك صراحة في بعض الفتاوى والشروط التي أعقبت جدلًا كبيرًا حول حكم الترجمة (1) .
أما ذلك الجدل الكبير حول حكم ترجمة القرآن الكريم فقد حصل لأسباب عملية.
فقد ظهرت الترجمة المحرفة التي قام بها محمد علي القادياني في طبعتها الأولى عام 1917 م وأخذت في الانتشار، ولسوئها وما فيها من التحريف فقد منع دخولها وتداولها في بعض أرجاء العالم الإسلامي، وصار لهذه الترجمة أثر سيئ نحو الترجمة عمومًا.
كما أقدم الأتراك الكماليون على فرض ترجمة القرآن باللغة التركية لتكون لغة الصلاة والعبادة وكتابته بالحروف اللاتينية التي استخدموها بدلًا من الحروف العربية (2) , وقد أحدث ذلك ردود فعل وجدلًا كبيرًا حول الترجمة ومنها القول بتحريم الترجمة, وصدرت دراسات تبين إمكان الترجمة ومشروعيتها في تبليغ معاني الكتاب الكريم (3)
(1) انظر لغة القرآن الكريم للدكتور عبد الجليل عبد الرحيم ص 537. وترجمة القرآن للدكتور عبدالله شحاتة , ص 33 - 37.وهدى الفرقان في علوم القرآن , د. غازي عناية: 3/ 239.
(2) انظر: الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ, د. حسن المعايرجي ص 21 - 26.
(3) انظر في اتجاه المنع إلى: (مسألة ترجمة القرآن) للشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام للدولة العثمانية.
وفي اتجاه الجواز إلى كتاب (بحث في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها) للشيخ محمد مصطفى المراغي, شيخ الجامع الأزهر سابقا.