حيث كانت الصادرات الأولى من القهوة الإندونيسية من جاوة إلى هولندا في عام 1711 م، ومن خلال الجهود التي بذلتها شركة الهند الشرقية البريطانية، حظا البن بشعبية في انجلترا أيضا، وقد تم تقديمها لأول مرة في فرنسا في عام 1657 م، وفي النمسا وبولندا بعد معركة فيينا عام 1683 م، عندما تم الاستيلاء عليها إمدادات الأتراك الذين هُزموا، عندما وصلت القهوة إلى أمريكا الشمالية خلال الفترة الاستعمارية، لم تحظى في البداية بنفس النجاح الذي كانت عليه في أوروبا، ومع ذلك فقد زاد الطلب على القهوة كثيرا خلال الحرب الثورية، مما جعل التجار يقوموا بادخار المخزون الضئيل ورفع الأسعار بشكل كبير، وكان هذا أيضا نتيجة لانخفاض توافر الشاي من التجار البريطانيين، وبعد حرب عام 1812 م، التي قامت بريطانيا خلالها بقطع واردات الشاي مؤقتا، زاد تذوق الأميركيين للقهوة، وارتفع الطلب خلال الحرب الأهلية الأمريكية جنبا إلى جنب مع التقدم في تكنولوجيا الغلي، مما أدى لتأمين موقف القهوة كسلعة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية 0
أصبحت القهوة من المحاصيل النقدية الحيوية لدول كثيرة في العالم الثالث، حيث أصبح أكثر من مائة مليون شخص في البلدان النامية يعتمد على القهوة كمصدر أساسي للدخل (بونتي 1) ، كما أصبحت القهوة من الصادرات الرئيسية، والعمود الفقري لدول افريقية مثل أوغندا، بوروندي، رواندا، واثيوبيا، وكذلك العديد من بلدان أمريكا الوسطى (انتهى) 0
الموطن الأصلي جنوب غرب الحبشة (إثيوبيا) ، يزرع في البرازيل و الحبشة وكل المناطق الاستوائية في أفريقيا، وفي اليمن التي تشتهر بالأنواع الراقية والغالية الثمن من البن العدني، وهو أغلى ثمنًا من البن البرازيلي والأفريقي، وتشير دراسات الآثار بأن سكان شرق أفريقيا في الحقبة ما قبل التاريخ، أحبوا ميزات القهوة المنشطة، وقد أكلوا البذور غير المحمصة الحمراء والتي تشبه الكرز، في مناسبات كثيرة مثل حروب القبائل و رحلات الصيد الطويلة، والنشاطات الأخرى التي تتطلب صحوًا، انتباهًا، قوة، و قدرة على الاحتمال 0
دخلت شجرة البن الى الجزيرة العربية من الحبشة، في حوالي القرن الخامس عشر ميلادي، والعرب هم الذين بدءوا بتحميص و طحن القهوة و شربها ساخنة، كما نفعل في يومنا هذا، وقد كتب ابن سينا أول وصف طبي لتأثير القهوة المنشط و المنبه للجسم و الأعصاب، وذلك باعتراف الغرب الذي سمى ابن سينا بالطبيب العربي، وبعدها و لمدة مائتي عام كانت الجزيرة هي التي توفر القهوة للعالم. ولم تتوسع شهرة و استعمال القهوة بالعالم بسرعة، بل انتشارها كان بطيئًا، بحيث بقيت القهوة 500 سنة في الشرق الأوسط، وفي سنة 1517 أدخل السلطان سليم الأول القهوة الى القسطنطينية (استانبول) ، وبعدها بوقت قصير