وثلة: اذهب فجئ بعشرة من أصحأبى وأنت عاشرهم، فذهبت فجئت بعشرة من أصحأبى وأنا عاشرهم، فقال: اجلسوا، وخذوا باسم الله، خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها، فإن البركة تنزل من أعلاها، فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفى الصحفة مثل ما كان فيها ثم جعل يصلحها بيده وهى تربو حتى امتلأت قال: يا واثلة: اذهب فجئ بعشرة من أصحابك فجئت بعشرة فقال: اجلسوا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، فقال: اذهب فجئى بعشرة من أصحابك، فذهبت فجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك، قال: هل بقى من أحد؟ قلت: نعم عشر، قال: اذهب فجئ بهم، فذهبت فجئت بهم، فقال: اجلسوا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا، وبقى في الصحفة مثل ما كان، ثم قال: يا واثلة اذهب بهذا إلى عائشة رضى الله عنها" [1] ."
وأخرج الحافظ أبو يعلى عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئًا فأتى فاطمة رضى الله عنها، فقال: يا بنية: هل عندك شئ آكله فإنى جائع؟ قالت: لا والله يا أبى أنت وأمى: فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها، وقالت: والله: لأوثرن بهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسى ومن عندى وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا رضى الله عنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجع إليها فقالت: بأبى أنت وأمى: قد أتى الله بشئ فخبأته لك، قال: هلمى يا بنية: قالت: فأتيته بالجفنة فكشفت عنها فإذا هى مملوءة خبزًا ولحمًا، فلما نظرت إليها بهت وعرفت أنها بركة من الله فحمدت الله وصليت على نبيه وقدمته إلى سول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا يا بنية، قالت: يا أبت، هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله وقال: الحمد لله الذى جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بنى إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا وسئلت عنه قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى على رضى الله عنه، ثم أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل على وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأهل بيته حتى شبعوا جميعا، قالت: وبقيت الجفنة كما هى، قالت: فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا (كذا في التفسير لابن كثير) [2]
(1) المرجع السابق - 3/ 637.
(2) المرجع السابق - 3/ 637.