وقيل: بل هو رخصة إذ هو أمر وارد بعد الحظر فيكون بمعنى الإباحة ; لا بمعنى الإيجاب والإلزام. فإن قيل: لكن هذا الرزق المضمون له أسباب هل يلزم منا طلب الأسباب قيل: لا يلزم منك طلب ذلك إذ لا حاجة بالعبد إليه إذ الله سبحانه يفعل: بالسبب وبغير السبب فمن أين يلزمنا طلب السبب ثم إن الله ضمن ضمانا مطلقا من غير شرط الطلب والكسب قال تعالى: وقال تعالي: {وَمَا مِن دَآبّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ} [1]
ثم كيف يصح أن يأمر العبد بطلب ما لا يعرف مكانه فيطلبه: إذ لا يعرف أي سبب منها رزقه يتناوله، و لا عرف الذي صير سبب غذائه وتربيته لا غير فالواحد منا لا يعرف ذلك السبب بعينه من أين حصل له؟ فلا يصح تكليفه فتأمل - راشدا - فإنه بين ثم حسبك أن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - والأولياء المتوكلين لم يطلبوا الرزق في الأكثر والأعم وتجردوا للعبادة وبإجماع أنهم لم يكونوا تاركين لأمر الله تعالى ولا عاصين له في ذلك فليس لك أن تطلب
(1) سورة هود - الآية 6.