فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 129

الرزق وأسبابه بأمر لازم للعبد.

فما الفرق بين هذا الكلام من هذا الإمام والمنصوص عليه في كتب الأئمة: كالفقه وغيره؟ وهو أن العبد يجب عليه طلب الرزق وطلب سببه وأبلغ من ذلك أن العبد لو احتاج إلى الرزق ووجده عند غيره فاضلا عنه وجب عليه طلبه منه فإن منعه قهره وإن قتله. فهل هذا الذي نص عليه في المنهاج يختص بأحد دون أحد؟ فأوضحوا لنا ما أشكل علينا من تناقض الكلامين ; مثابين ; مأجورين ; وابسطوا لنا القول، ولكن أئمة المسلمين وجمهورهم على خلاف هذا ; وأن الكسب يكون واجبا تارة ; ومستحبا تارة ; ومكروها تارة ومباحا تارة ومحرما تارة. فلا يجوز إطلاق القول بأنه لم يكن منه شيء واجب ; كما أنه لا يجوز إطلاق القول بأنه ليس منه شيء محرم. والسبب الذي أمر العبد به أمر إيجاب أو أمر استحباب هو عبادة الله وطاعته له ولرسوله. والله فرض على العباد أن يعبدوه ويتوكلوا عليه. كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [1]

، وقال: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [2] وقال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ

(1) سورة هود _ الآية 123.

(2) سورة المزمل _ الآيتان 8، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت