فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 129

مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [1] والتقوى تجمع فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه.

ويروى عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يا أبا ذر لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لوسعتهم.

ولهذا قال بعض السلف: ما احتاج تقي قط. يقول: إن الله ضمن للمتقين أن يجعل لهم مخرجا مما يضيق على الناس وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون فيدفع عنهم ما يضرهم ويجلب لهم ما يحتاجون إليه. فإذا لم يحصل ذلك دل على أن في التقوى خللا فليستغفر الله وليتب إليه ولهذا جاء في الحديث المرفوع إلى النبي ... - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الترمذي أنه قال:"من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب".

والمقصود: أن الله لم يأمر بالتوكل فقط بل أمر مع التوكل بعبادته وتقواه التي تتضمن فعل ما أمر وترك ما حذر فمن ظن أنه يرضي ربه بالتوكل بدون فعل ما أمر به كان ضالا كما أن من ظن أنه يقوم بما يرضى الله عليه دون التوكل كان ضالا بل فعل العبادة التي أمر الله بها فرض. وإذا أطلق لفظ العبادة دخل فيها التوكل.

(1) سورةالطلاق _ الآيتان 2، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت