فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 248

أكثرها.! فسارع إلى القول - رضي الله عنه:"سمعًا وطاعة"، وكأنّ مسارعته تلك تحمل معنى الاعتذار عن التردّد أوّل الأمر.!

2 ـ ولقد كان من هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الدعويّ: أن يشرك أصحابه فيما يعرض له من شئون الدعوة، وهمومها ومهامّها، فكان - صلى الله عليه وسلم - يكل إليهم بعض الأمور، ويكلّفهم ببعض المهامّ، ليعيشوا دعوتهم، ويتفاعلوا معها، بهُمومها ومسئوليَّاتها ومصالحها، بصورة عمليّة فاعلة، كما فعل مع عمر - رضي الله عنه - في هذه الحادثة .. فما كان - صلى الله عليه وسلم - يمسك زمام الأمور بيده بصورة مركزيّة، قد يقع فيها كثير من الدعاة اليوم، فيربكون أنفسهم، ويعطّلون مصالح الدعوة ومصالحهم، ويعطّلون الطاقات الحيّة، التي التفّت حولهم .. وكأنّهم يفرضون على الدعوة وصاية، تشكّك بإخلاص كلّ من عداهم ومواهبه، ولا تنتهي إلاّ بموتهم، أو بالخروج عليهم، وتفريق صفّ الجماعة، وتمزيق شملها.

3 ـ وتتجلّى البركة الإلهيّة بتكثير الطعام القليل، فيما ذكره راوي الحادثة بقوله:"فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حَاجَتَهُ مَا شَاءَ، قَالَ: ثُمَّ التَفَتُّ، وَإِنِّي لَمِن آخِرِهِم، وَكَأَنَّا لَم نَرزَأ مِنهُ تَمرَةً"، وهي آية من آيات الله تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت