فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 248

أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9) الحشر.

6 ـ وما أحسن هذه الخاتمة الطيّبة، بعدما جرت هذه الواقعة، بصورتها الجميلة المشرقة من بذل الخير، والتعاون على البرّ والتقوى .. إذ يقرّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المبدأ العامّ الذي يعدّ قانونًا، تسير على هداه الأمّة: (مَن سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّة حَسَنَة، فَلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا بَعدَهُ .. ) ، وكأنّه - صلى الله عليه وسلم - بذلك لا يكتفي بنفي أيّة خصوصيّة عن العمل الذي قام به، وإنّما يرسم منهجًا للاتّباع والتأسّي، ويحثّ على ابتكار الأساليب التي تحقّق الأهداف والغايات، وتكتب للعمل الاستمرار والبقاء، وأنّها لا حرج فيها، ولا تثريب على من فعلها، بل هي ممّا يشجّع عليه الشرع ويباركه ..

والمقابلة بين: (مَن سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّة حَسَنَة .. وَمَن سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّة سَيِّئَة، كأنّها تشير لنا إلى تقرير سنّة فطريّة واجتماعيّة، لا ينبغي أن تغيب عن حسّ الدعاة، ومنهجهم في الدعوة وأسلوبهم، وهي أنّ الحياة متغيّرة متطوّرة، ومن شأن الدعاة العقلاء، الحكماء الألبّاء أن يواكبوا تطوّرها بابتكار ما يتلاءم مع قواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت