لقد جاءه هذا الشابّ يطلب منه أن يأذن له بالزنى، والزنى فعل قبيح مستَهجن، دنيء وَضيع، يدلّ على خسّة مرْتكبه، وتفاهة فاعله، وقد يأنف من التصريح به من يفعله، ويَغرق في قاذوْراتِه، فكيف تجرَّأ هذا الشابّ على أن يطلب من النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن له به.؟ ولم تمنعه هيبة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك.؟ فهلاّ مِنْ غيرِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.؟ من بعض أصحابه، ولو من كبَارهم.؟!
إِنّ هذا الطلب المباشر من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدلّ على شدّة توقّد الغريزة في نفس هذا الشابّ، أوْ على أنّه قد اعتاد في جاهليّته عليه، فهو لا يستطيع عنه فكاكًا .. فكيف عالجهُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.؟ وكيف حرّرهُ منْ أسره وفَساده.؟
2 ـ لقد أدناهُ - صلى الله عليه وسلم - منهُ دنوًّا شديدًا، وهذا ما يحمل دلالات متَنوّعة منَ الشفقة والرحمة، إلى المودّة وبثّ الطمأنينة، وإشعاره بالأنس بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ليكونَ التلقّي عنه على أكمل وجه، وأقوى تأثير .. ثمّ افتتح معه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حوارًا صريحًا، فماذا كانت سمة ذلك الحوار.؟ لقد كان حوارًا فطريًّا عاطفيًّا، إنّه يقوم على الاستنجاد برصيد الفطرة .. التي فطر الله الناس عليها، التي تأبى على صاحبها أن يتمرّد عليها، أو يشقى بها .. وليس من السهولة