الناس بزعمه، فجاءه بعض الدعاة إلى منزله، وعندما خرج إليه، قال له: عفوًا أريد أن أتحدّث إلى زوجتك بحديث خاصّ، فدهش ذلك المتحرّر، وفغر فاه، واسْتنكر عليه طلبه وموقفَه، فقال له الداعية: وأين أنت من الكلام الذي قلته للناس بالأمسِ.؟ فقال لهُ:"يا أخي نحن شرقيّونَ، ولا يمكن أن نتخلّى عن عاداتنا ..".
3 ـ ولا يزال هذا المبدأ النبويّ الحكيم: (أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ.؟) ، وهو مبدأ من مبادئ الفطرة السويّة، مبدأً مفيدًا في الدعوة حاسمًا، مؤثّرًا في جلّ الناس وأكثرهم .. ولا عبرة بمن انحرفت فطرهم، أو حاولوا المعاندة والمكابرة للحقّ في بعض المواقف، وقد يفعلون ذلك، بل ويتَبجّحون به إلى حين .. ولكنّهم في قرارة أنفسهم، لا يحبّون الفساد لأهليهم وذويهم، ولا يرتضونه .. ولو قدّر لهم الداعية الحكيم لفاءوا إلى الحقّ، وثابوا إلى رشدهم ..
4 ـ ومن الفوائد الدعويّة المهمّة في هذه الحادثة: خطر الانفصام بين الدعوة والفتوى، ونزوع العالم إلى تحرير الفتوى، دون أن يتحلّى بروح المعلّم المربّي .. إنّه لابدّ للعالم أن يكون داعيًا مربّيًا حكيمًا، قبل أن يكون