مهما بلغ شأنه أوْ عَلا قدره، أن يتجاوز هَذا المنهج أو يتجاهله.
فكيف بأولئك الذينَ يعاملونَ إخوانهم المؤمنين بأسوأَ ممّا يُعامَلُ به المنافقون.؟! ويناصبونهم العداء والشقاق أكثر ممّا يرى منهم المنافقون الوالغون في تمزيق صفوف الأمّة وخلخلة بنيانها .. إنّ على هؤلاء أن يعيدوا النظر في فهمهم لدينهم، ويحاسبوا أنفسهم على اندفاعاتهم الرعناء، التي يحسبونها غيرة على دين الله، وهي ليست إلاّ انتصارًا لأهواء النفس وعللها ..
عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزوَةٍ، قَالَ: يَرَونَ أَنَّهَا غَزوَةُ بَنِي المُصطَلِقِ [1] ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ الأَنصَارِيُّ: يَا لَلأَنصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا بَالُ دَعوَى الجَاهِلِيَّةِ!؟
(1) ـ بنو المصطلق بطن من خزاعة، وكانت الغزوة في شعبان من السنة الخامسة للهجرة، وسببها أنّ الحارث بن أبي ضرار الخزاعيّ كان قد جمع الجموع لمحاربة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج معه كثير من المنافقين، لم يخرجوا في غزوة قطّ مثلها، انظر كتاب:"محمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لمحمّد رضا ص/221/.