فَقِيلَ: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنتِنَةٌ، قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه: وَكَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ أَقَلَّ مِنَ الأَنصَارِ، ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا.! وَاللهِ لَئِن رَجَعنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ - رضي الله عنه -، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعنِي أَضرِبُ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:
(يَا عُمَرُ دَعهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقتُلُ أَصحَابَهُ) [1] .
وفي سيرةِ ابن هشام:"أوقد فعلوها.؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ ما أعدّنا وجَلابيب قريش [2] إلاّ كما قال الأول:"سمّن كلبك يأكلك"أما وَاللهِ لَئِن رَجَعنَا إِلَى المَدِينَةِ .."
وجاء عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ـ ولد المنافق، وكان مؤمنًا صادقًا ـ إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رجعوا إلى المدينة فقال: إنّه بلغني أنّك تريد قتل أبي، فيما بلغَك عَنْه،
(1) ـ رواه أحمد في المسند /14688/، وانظر تهذيب سيرة ابن هشام عبد السلام هارون ص/187/، وحياة الصحابة 1/ 473/.
(2) ـ لقب كان المشركون يلقّبون به من أسلم من المهاجرين.