فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 248

فإن كنت لابدّ فاعلًا، فمرني فأنا أحمل إِلَيك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها منْ رجل أبرّ بوالده منّي، وَإِنّي أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار .. فقال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (بل نَترفّق به، ونحسِنُ صُحبتَه ما بقيَ معَنا) .

وجعل بعد ذلك إذا حدّث عبد الله بن أبي بالحديث كان قومه هم الذين يعاتبونه، ويعنّفونه، فقال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطّاب - رضي الله عنه: (كيفَ ترى يا عمر.؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي: اقتله، لأرعدت له آنف، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) ، فقال عمر - رضي الله عنه: قد واللهِ علمتُ لأمرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة مِنْ أمرِي.

ونلحظ من فقه هذه الحادثة ما يلي:

1 ـ لقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوى التي تنادى بها الأنصار والمهاجرون بقوله:"مُنتِنَة"باعتبار مبدأها ودوافعها، وآثارها ونتائجها، وهي كذلك أيضًا باعتبار تعارضها معَ الغاية من الوجود الإنسانيّ القائم على الابتلاء بأنواع التكاليف في هذه الحياة، ليتبيّن أيّنا أحسن عملًا .. مع أنّها كانت دعوى بوصف الهجرة والنصرة، وهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت