الأعمال الصالحة، المبرورة الشريفة، ولكنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رفضها لأنّها قيلت على وجه العصبيّة، والتحزّب لفئة من المسلمين على أخرى، فكيف لو كانت دعوى جاهليّة بحتة، تقوم على العصبيّة، وتنصر العصبيّة، وبغير وصف العمل الصالح المبرور.؟!
وفي ذلك يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى:"سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته، قائلًا يقول:"يا للمهاجرين"وآخر يقول:"يا للأنصار"فقال: ما بال دعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم؟ هذا، وهما اسمان شريفان سماهم الله تعالى بهما في كتابه، فنهاهم عن ذلك، وأرشدهم إلى أن يتداعوا: بـ"المسلمين"و"المؤمنين"و"عباد الله"وهي الدعوى الجامعة، بخلاف المفرقة، كـ"الفلانية"و"الفلانية"فالله المستعان" [1] .
2 ـ ونلحظ في هذه الحادثة: استغلال المنافقين والكافرين للفرص التي تتيح لهم تفريق صفّ المؤمنين، وزعزعة استقراره، وزلزلة كيانه .. ومن ثمّ فإنّ كلّ من عمل على تفريق صفّ المؤمنين، وإشاعة الفرقة في صفوف الجماعة المسلمة، ففيه خصلة من خصال المنافقين، وهو
(1) ـ انظر:"مدارج السالكين"ج 2 ص / 370 /.