فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 248

مع المنافقين، يتبدّى لنا التَّطابق التامّ بين المنهج النبويّ والهدي القرآنيّ بهذا الخصوص، إذ يقول الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَدَعْ أَذَاهُمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (48) } الأحزاب.

إنّه منهج يقوم على الأخذ بظواهرهم، ومعاملتهم معاملة المسلمين، والحرص على تأليف قلوبهم على الإسلام، وغَضّ النظر عن كثير من مكرهم وأذاهم، مع اتّخاذ أسباب الحيطة والحذر منهم، والتوكّل على الله تعالى في دفع شرّهم، فإنّهم لن يضرّوا المؤمنين إلاّ أذىً، ولن تكون عاقبة مَكرهم إلاّ عليهم ..: {واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ، ولَو كَرِهَ الكافِرُونَ (8) } الصفّ.

ولا يتعارض هذا الموقف النبويّ الكريم، مع قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ، وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) } التحريم، والتوبة (73) . فهاتان الآيتان تشيران إلى جهاد الكلمة، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والوعظ البليغ لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت