6 ـ وقد يقول قَائل: ألا يُخشى باتّخاذ مثل الموقف الذي وقفه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من المنافقين أنْ يؤدّي إلى خلخلة صفّ المُؤمنين، وزعزعة الاستقرارِ في المجتمع، لأنّ هؤلاء المنافقين يشيعون الأراجيف، ويستجرّون إلى صفّهم ضعاف العقول والنفوس، فكان من المصلحة الأخذ بسياسة الحزم معهم؟!
فنقول: إنّ السياسة النبويّة الحكيمة الراشدة قامت على الاهتمام ببناء القوّة الذاتيّة للمؤمنين، معنويًّا ومادّيًّا، وتحصين جبهتهم الداخليّة، فتلك هي الحصن الحصين، والركن المكين، والقوّة التي يُفَلّ أمامها الحديدُ، ولا تُفلّ بإذن الله وعنايته .. وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله ممتنًّا على نبيّه - صلى الله عليه وسلم: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ، هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) } الأنفال.
7 ــ تَطابق المنهج النبويّ مع الهدي القرآنيّ: ومنْ خلال هذه الحادثة وأمثالها في أسلوب تعامل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -