بزعمه، ولكنّ تلك المعاتبة ما إن تبتدئ حتّى تكون خصومة ومشاجرة، وتبادلًا للاتّهامات بغير أدب، ولا ضوابط، ولا احترام ولا عرفان لفضل ذي الفضل، ومكانة ذي الشيبة والسنّ .. وكثيرًا ما انتهت أمثال تلك المعاتبات إلى هجران وقطيعة، وفسادٍ في ذات البين لا يقف عند حدّ أو أمد .. وليس الأمر قاصرًا على أهل الدنيا وللأسف، بل هو داء مستشرٍ في بعض أهل الدين، والمنتسبين إلى العلم والدعوة .. والعلم رحم بين أهله، فما أكثر ما تختلط حظوظ النفوس ورعوناتها، بدعاوى الغيرة على دين الله تعالى، والدفاع عن العقيدة والدين.! ويؤتى الإنسان من قلّة فقهه وخبرته، فيسرع في إطلاق الأحكام، وتوزيع الاتّهام، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .. ومناط الأمر هو التربية الإيمانيّة التي تهذّب النفس، وترقى بها، فيكون عليها من قوّة الحقّ وسلطانه ما يحملها على إنصاف الآخرين وتقديرهم، والاعتراف بحقوقهم واحترامهم، والتماس العذر لهم إذا أخطأوا، لا اتّهامهم والتشهير بهم ..
2 ـ التماس العذر للمخطئ، بما يغنيه عن الدفاع عن نفسه، ونلحظ ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: (أَلا تُجِيبُونَنِي يَا