فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 248

فالحبّ الفيّاض، والشفقة البالغة، والرقّة والعذوبة، تنضح بها هذه الواقعة، من أولها إلى آخرها .. من أوّلها حيث يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ.؟! وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ.؟!) إلى آخرها حيث: ( .. بَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِسْمًا وَحَظًّا .. ) .

وقد جمعت تلك المصارحة بهذه الصفات ما ينبغي أن يظلّل العتاب من رقّة ولطف، واحترام وتقدير، وإشعار للطرف الآخر بما له من مودّة صادقة في نفس من يعاتبه ..

ومن اللطف النبويّ في هذه الواقعة: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعاتب الأنصار على ملأ من الناس، وإنّما خصّهم بالحديث إذ جمعهم في مكان واحد، تكريمًا لهم، وتقديرًا لمشاعرهم ودوافعهم .. إذ ربما أساء فهمَ كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعضُ المنافقين، وهذا ما يتوقّع منهم، فاتّخذوا منه وقودًا لفتنة يُضرمون نارَها، وينفخون في رمادها ..

وتبقى النصيحة على ملأ فيها شيء من الفضيحة، والنصيحة في السرّ هي الأصل ..

وقارن هذه المصارحة النبويّة الكريمة، والمعاتبة اللطيفة الرقيقة، بما قد يدّعيه بعض الناس، من معاتبة من يحبّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت