رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما وجد قومه الأنصار في أنفسهم، وعندما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ.؟) ، كان صريحًا أيضًا، فقَالَ:"يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَنَا إِلاّ امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، وَمَا أَنَا.؟!"، وهذه الصراحة ظاهرة صحّيّة تدلّ على قرب الصحابة من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقوّة علاقتهم به، والمستوى السامي للتربية المثلى التي تلقّوها من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما أنّها تدلّ على فنّ القيادة النبويّة في تعاملها مع القاعدة.
4 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم: (فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ .. ) دليل صريح على أنّ الهجرة أعلى وأجلّ من الإيواء والنصرة .. لأنّ الإنسان بفطرته يبذل في سبيل أرضه ووطنه نفسه وماله، ولكنّه يبذل في سبيل دينه: وطنه ونفسه وماله .. فلا يهاجر في سبيل الله من يهاجر إلاّ ودينه أعزّ عليه من كلّ شيء .. وكلّما تجدّد في نفسه الحنين إلى وطنه، تجدّد له من الأجر بإذن الله ما يخفّف عنه ويسلّيه، وأمّا ما يفقد الإنسان من مال بأيّ سبب كان، فلا يجد له في نفسه الحنين غالبًا .. وإنّما يتأسّف على فقده إلى حين، ثمّ سرعان ما ينساه ..