فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 248

خشونتهم، وتنافر أمزجتهم، وكيف ساسهم، واحتمل جفاءهم، وصبر على أذاهم، إلى أن انقادوا إليه، والتفّوا حوله، وقاتلوا أمامه ودونه أعزّ الناس عندهم، وآثروه على أنفسهم، وهجروا في طاعته ورضاه أحبّاءهم وأوطانهم، وعشيرتهم وإخوانهم، وكان كلّ ذلك منهم، وأعظم منه له - صلى الله عليه وسلم -، وهو لم يمارس الكتابة والقراءة، ولم يطالع كتب الماضين، ولا أخبار المربّين السالفين .. من تأمّل هذا تحقّق له بنظر العقل أنّه - صلى الله عليه وسلم - هو المعلّم الأوّل، والنبيّ المرسل، وأنّه سيّد الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

يقول كارليل في حقّ العرب:"هم قوم يضربون في الصحراء، لا يؤبه لهم عدّة قرون، فلمّا جاءهم النبيّ العربيّ أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد القلّة، وعزّوا بعد الذلّة، ولم يمضِ قرن حتّى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم" [1] .

وتأسيسًا على هذا البعد الشرعيّ، فإنّ حملات مكافحة الأمّيّة تفشل في كثير من مجتمعاتنا، لأنّها لا تنطلق

(1) ـ انظر:"الرسول المعلّم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم"للشيخ عبد الفتّاح أبوغدّة ص/11/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت