فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 248

الإسلام، وما يجب اتّخاذه من سبيل مرسوم، ومنهج معلوم، في مجادلة أصحاب الأديان والمبادئ الأخرى، وعندما يُغفِلُ الدعاة إلى الله تعالى الأخذَ بما يرتّبه هذا الحديث وأمثاله من تدرّج في الدعوة إلى الأصول والبرهنة عليها، وإقناع الناس بها، ثمّ الانتقال إلى ما بعدها، يجنون على دعوتهم، ويجدون أنفسهم مستغرقين في اللهاث خلف سراب الوهم، من الجدل فيما لا يجدي، ثمّ لا يعودون إلاّ عطاشًا ظامئين ..

إنّ المعركة القائمة بين الإسلام وخُصومه معركة يستجرّ فيها المسلمون إلى قضايا فرعيّة هَامشيّة، يَطول فيها الخلاف، ويحتدم الجدل، ويتمادى بالناسِ القيل والقال، ثمّ لا يصل فيها الجدال إلى أدنَى نتيجة أو ثمرَة .. والسبب في ذلك: أنّها لا تبتدئ البداية المنطقيّة الصحيحة، وخصوم الإسلام يريدون لها ذلك، لأنّ تلك الميادين الفرعيّة الهامشيّة لا يمكن أن يحسم فيها الرأي لأيّ واحد من الطرفين، لطبيعتها الفرعيّة الدقيقة بالدرجة الأولى، ولما تتشعّب إليه من فروع وتَفصيلات لا تقف عند حدّ، فكان المجادل فيها كأنّه يدور مع خصمه في حلقة مفرغة، بينما القضايا الكبرى الرئيسة، وأوّلها: قضيّة الإيمان بالله تعالى، فالأدلّة عليها الفطريّة والوجدانيّة، والعقليّة والعلميّة كثيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت