وهي تتّصل ببدهيّات العقل الأولى، إن لم تكن أوّلها، فكان الحديث فيها لابدّ أن يقود المتجادلين إلى نتيجة حاسمة، وإلاّ فإنّ المكابر المراوغ سيبوء بالخيبة الظاهرة، والخذلان المبين، وسينكشف خداعه للناس، وإذا أقرّ بالحقيقة، فسيقاد منها إلى ما يليها، إن كان متجرّدًا عن العصبيّة واتّباع الهوى أو التقليد، وهكذا حتّى يجد نفسه في رحاب الإيمان واليقين.
على أنّ العلمانيّين وهم يتقنون فنّ الخوض في تلك الفروع التي لا تنتهي، والتنقّل إلى مثيلاتها، يمزجون غثاءهم بفنّ آخر، يتقنونه ويبرعون فيه، ألا وهو السخرية والاستهزاء، وكأنّه رديف الموضوعيّة والبحث العلميّ، وحسبنا في هذا المقام أن نقدّم نموذجًا واحدًا، من أسلوب العلمانيّين الذي يتكرّر في كلّ موضوع يتناولونه.
فالعلمانيّون يتّهمون الإسلاميّين أنّهم"أسرى القوالب الفكريّة الأخلاقيّة القديمة الجامدة (.!!) ، فهم أصحاب مشروع قديم (!) .. ويصرّون على فكرة أنّ نظامهم الاجتماعيّ العتيد هو تطبيق للشريعة المقدّسة التي لا تتبدّل .. لكن ليس هناك إلاّ المحلّلون الاجتماعيّون السذّج (!) الذين يؤخذون بما يعلنه الناس عن أنفسهم، ويعتقدون"