أنّه حقيقتهم .. فلابدّ لفهم طبيعة الحركات السياسيّة الاجتماعيّة، من التمييز بين الخطاب المعلن، وهو وسيلة تعبئة سياسيّة، وبين ما تضمره الممارسة الفعليّة، ولابدّ كذلك، وبشكل أساسيّ من التمييز بين القيم الحقيقيّة التي تحرّك الناس والمجتمعات، وبين أنماط تمثّل هذه القيم أو تصوّرها عندهم .."."
وإذا كان مثل هذا المنطق العلمانيّ منطقًا موضوعيًّا، فمن حقّ الإسلاميّين أيضًا أن يقابلوا تلك الموضوعيّة (الرفيعة!) بمثلها، وأن يصموا العلمانيّين بالتبعيّة الفكريّة العمياء، وأنّهم أصحاب فكر تغريبيّ، طفوليّ أو صبيانيّ مقلّد، يتقنون فنّ التنقّل بين المبادئ، والتلوّن بألوانها الحربائيّة المتنوّعة، وأنّهم لم يقدّموا لأمّتهم خلال قرن كامل سوى التغريب والضياع، ومنذ تولّوا زمام الأمور في بلادهم لم تجن منهم الأمّة إلاّ التخلّف على كلّ صعيد ..
إنّ لغة السخرية والاستهزاء لا يعجز أحد عن إتقان مفرداتها، والتفنّن في أساليبها، وربّما كان بعض الرعاع والغوغاء أكثر إتقانًا لها، ثمّ لا يكون من ورائها بلوغ هدف، أو نصرة مبدأ ..