ولعلّ من المفيد هنا أن نذكر أنّ بعض الفقهاء قد نصّوا أنّ على المسلم أن يعقد العزم أوّل بلوغه سنّ التكليف أن يفعل جميع ما أوجب اللهُ عَلَيْهِ من الفرائض، وأن يترك جميع ما نهاه الله عنه من المحرّمات والكبائر، وأن يعزم على أن يتقرّب إلى الله تعالى بجميع الطاعات والقربات، وأن يبتعد عن جميع المخالفات والسيّئات، فلتلك النيّة الصالحة الجازمة أثر عظيم في النفس، وبركة لا توصف ولا تقدر، في استدرار توفيق الله تعالى وعنايته، فضلًا عمّا يحظى به الإنسان من أجور عظيمة على أعمال لم يعملها، ومنهيّات قد لا يفعلها في حياته كلّها، ولكنّه لعدم استحضاره للنيّة قد لا يكتب له الأجر على تركها.
ويصل بنا القول إلى الحديث الثاني وهو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: