تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ) [1] .
1 ـ لقد عقد العزم هذا الرجل الصالح أن يتصدّق بصدقة، لا يعلم بها أحَد من الناس، فخرج بصدقته ليلًا، والليل لباس ساتر، فتوسّم في وجوه الناس وتفرّس، ثمّ دفع صدقته إلى من يظنّه من أهل الفقر والحاجة .. دون أن يعرفه أحد، حتّى ذلك الذي أخذ منه الصدقة .. وفي صبيحة اليوم التالي شاع الخبر بين الناس: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فمن الذي أشاع الخبر عنه.؟ الله أعلم، وبلغ الخبر ذلك المحسن فقال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ.
(1) ـ رواه البخاريّ ورواه مسلم والنسائي وأحمد في المسند، وهذا لفظ مسلم في كتاب الزكاة برقم /1698/.