ثمّ عقد العزم على الصدَقة مرّة أخرى، إنّه يرجو مثوبة الله تعالى وفضله، ولم يُثنه عن عزمه ما وقع منه من خطأ، ما كان يريده ولا يقصده .. فخرج ليلًا، وتوسّم في وجوه الناس وتفرّس، ثمّ دفع صدقته إلى من يظنّه من أهل الفقر والحاجة .. وفي صبيحة اليوم التالي شاع الخبر بين الناس مرّة أخرى: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فقال ذلك المحسن: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ ..
ثمّ عقد العزم على الصدَقة مرّة أخرى، ولم يُثنه عن عزمه ما وقع منه من خطأ في المرّتين، فخرج ليلًا، وتوسّم في وجوه الناس وتفرّس، ثمّ دفع صدقته إلى من يظنّه من أهل الفقر والحاجة .. وفي صبيحة اليوم التالي شاع الخبر بين الناس مرّة أخرى: تُصُدِّقَ الليلة عَلَى سَارِقٍ .. فقال ذلك المحسن: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ ..
إنّها العزيمة على الخير والرشدِ، التي لا يثنيها عن المضيّ في فعل الخير شيء، ولا يصدّهَا عن غايتها شبهة .. فماذا كان جزاؤه فيما عمل .. لقد أتاه ملك في النوم من قبل الحقّ جلّ وعلا، فبشّره بقبول صدقته، وعلّل ذلك له تعليلًا جميلًا بقوله:"أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ"