فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 248

وهل نكلّف بمثل ما فعل الرجل الأوّل من البرّ مع والديه.؟ وهل مثل هذه الصورة من البرّ أحبّ إلى الله تعالى من أن يسقي أولاده من اللبن، وبخاصّة أنّهم صبية صغار، وقد جاء وصفهم في رواية: ( .. وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَابِي وَدَابَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ)

أليس من الرحمة بهؤلاء الضعفاء، والله تعالى يحبّ الرحمة بعباده والرحماء أن يسقيهم، ويترك نصيب والديه إلى أن يستيقظا.؟

والجواب ـ والله تعالى أعلم ـ: أنّ من رحمة الله بنا ألاّ نكلّف بمثل هذه الصورة من البرّ، ولكنّ الحديث دلّ على أنّ من فعل ذلك بنيّة البرّ، ودافع البرّ كان ذلك من البرّ، ويؤجر عليه ويشكر، ومن سقى أولاده بدافع الرحمة يؤجر، ولكنّ أجره قد لا يكون من أجر الأوّل أكبر.!

والسبب في التفريق بين الصورتين أنّ دافع البرّ دافع إيمانيّ خالص، أمّا الدافع نحو الأولاد فهو دافع تشترك فيه الرغبة النفسيّة مع دافع الرحمة، فمن ثمّ لم يكن أتمّ وأكمل.

وقد روي عن الحسن البصريّ - رضي الله عنه - أنّه كان لا يأكل مع والدته من قصعة واحدة، وعندما سئل عن ذلك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت