وأولى الناس بالنجاح في الحياة المؤمنون، إذ يدعوهم الإيمان إلى الأخذ بسنن الله في الحياة، ويحثّهم على إخلاص العمل وإتقانه، والكدح والمُثابرة، والاعتماد على الله، والتوكّل عليه وحده ..
فالطالب والتاجر، والموظّف والصانع، والمدرّس والطبيب، والصانع والمزارع .. يدعوهم الإسلام أن يكونوا متقنينَ لعملهم، مخلصين في أدائه، إذ يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) وفي رواية: العمل [1] .
ولقد كان أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يتقنونَ مهن الحياة المختلفة: من صناعة وتجارة وزراعة، ولم يقعد بهم إيمانهم بالآخرة عن العمل للدنيا وعمارتها، فقد أرشدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَأخذوا بأسباب عمارَة الأرض إلى آخر رمق من حياتهم، بل إلى آخر لحظة من عمر الدنيا كلّها، وليس هذا إلاّ تمثيلًا عَنْ شأن المسلم في الاجتهاد في كلّ شيء، مع ابتغاء وجه الله تعالى، فقد جاء في الحديث الشريف: (
(1) ـ رواه أبو يعلى والعسكريّ عن عائشة رضي الله عنها، والطبرانيّ عن عاصم بن كليب عن أبيه، وانظر كشف الخفاء 1/ 286/.