فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 248

2 ـ عندَما سأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك الأنصاريّ عمّا عنده صرّح له بما يدلّ على شدّة فقره وحاجته، ممّا يحلّ له أخذ الصدقة، فالرجل بيته قاعٌ وحيطان، ليس فيه إلاّ حلس [1] وقعب يشرب فيه الماء، فلا فرش ولا أثاث، ولا زينة ولا رياش، إنّها صورة بليغة مؤثّرة، ومع ذلك فلم يرتض له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يسألَ الناس، ويطلب منهم، وإنّما رسم له سبيل العفّة والعزّة، وسلّكه إيّاه حتّى بلغه ..

فكيف لو رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حالَ بعض المسلمين اليوم.؟ من التواكليّة والكسل، وقعود الهمّة وإيثار البطالة، ثمّ يسألون الناس الدنيا، ويستكثرون منها، وقد يقترن ذلك في كثيرٍ من الأحيان بدعوى باطلة: أنّهم متوكّلون على الله سبحانه، زاهدون في الدنيا، راغبون في الآخرة، ويدّعون أنّ ذلك ما يريده الإسلام منهم، ويرتضيه لهم .. ألا إنّ ذلك من الصور المشوّهة عن مفاهيم الإسلام وقيمه ..

3 ـ ( .. اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .. ) ، وصفة نبويّة دقيقة، تشير إلى أنّ الجادّ في

(1) ـ وهو كساء غليظ من صوف ونحوه، يوضع على ظهر البعير، وسمّي به غيره ممّا يداس ويمتهن، ويبسط على الأرض من الأكسية ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت