هي الأمر بالمعْروف، والنهي عن المنكر .. وهي تستمدّ سلطانها من قوّة الحقّ، التي لا يقوم للحياة الإنسانيّة الفاضلة كيان بدونِه، ومن ثمّ فقد جاء الثناء الإلهيّ على هذه الأمّة لاتّصافها بهذه الصفة المميّزة لها، والمحدّدة لطبيعة رسالتها في الحياة، يقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ .. (110) } آل عمران.
وأوجب الله عليها ذلك وجوبًا مؤكّدًا، كيلا يظنّ ظانّ أنّ هذه الصفة تدلّ على فضيلة مرغوبة، لا فريضة محتومة .. يقول سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) } آل عمران.
وفي بيان مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعظيم أثره في الحياة، وخطر تركهِ وإهمَاله، يقول الإمام الغزاليّ رحمه الله:".. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظمُ في الدين، وهو المهمّ الذي ابتعث الله له النبيّين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطّلت النبوّة، واضمحلّت الديانة، وعمّت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتّسع الخرق، وخربت البلاد،"