وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلاّ يوْم التنَاد، وقد كان الذي خفنا أن يكون، فإنّا لله، وإنّا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلّيّة حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق، وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل الناس في اتّباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعزّ على بساطِ الأرض مؤمن صادق، لا تأخذُه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسدّ هذه الثلمة، إمّا متكفّلًا بعملها، أو متقلّدًا لتنفيذها، مجدّدًا لهذه السنّة الدائرة ناهضًا بأعبائها، ومتشمّرًا في إحيائها كان مسْتأثرًا من بين الخَلق بإحياء سنّة أفضى الزمان إلى إماتتها، ومستبدًّا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها .." [1] ."
وممّا يدل على خطر التفريط بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
(مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ، يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ
(1) ـ انظر إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 306/.