أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا) [1] .
1 ـ ففي هذا الحديث تمثيل دقيق رائع، لمسئوليّة جميع من في المجتَمع، تلك المسئوليّة التضامنيّة المشتركة، التي لا يستطيع التنصّل منها أحد، تحت أيّ تعليل أو تبرير، فليس الأمر تطوّعًا متروكًا لأرْيحيّة الإنسان ورغبته، كما أنّه ليس فضولًا من القائم به أو تدخّلًا فيما لا يعنيه .. إنّه سعي من الإنسان في إنقاذ نفسه أوّلًا، ونصح للآخرين ثانيًا، ودفاع عَنِ الوجود الاجتماعيّ للأمّة بقيمها وآدابها، وما تمثّله من أهداف إنسانيّة ومثل عليا ثالثًا، وليس لأحد أن يستنكر على من يأمر بالأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وهو إنّما يأمر وينهى بدافع من أحد هذه الأمور الثلاثة ..
2 ـ وإنّ فعل المعصية في أيّ مجتمع هو عدوان على المجتمع كلّه، وخرق معنويّ لسفينته، وليس سلوكًا فرديًّا خاصًّا، يتحمّل هو نتائجه وعواقبه، وإنّما يتحمّل مسئوليّة
(1) ـ البخاري في كتاب الشركة برقم /2313/ ورواه الترمذي في كتاب الفتن برقم/2099/ ورواه أحمد في المسند برقم /17638/ و/17653/.