عن المنكر لا صورته، إذ هي نوع من الأمر أو النهي غير المباشر، الذي يأخذ جانب الحثّ والترغيب، والتلطّف وحسن العرض، وتقديم الأسوة الحسنة في السلوك، قبل عرض الدعوة باللسان.
فما أحسن أن يمتزج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدعوة إلى الخير، فيحمل قوّة الحقّ وبرهانه، مع ما يملك من نصاعة الخير وبيانه.!
وبين أيدينا حديثان شريفان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكشفان لنا عَنِ البعد الاجتماعيّ الكبير لهذه الفريضة، وعَن خطرِ الاستهتار بها، كما يقدّمان الإجابة الحاسمة عن تساؤل بعض الناس واستغرابهم، لما ينزل في بلاد المسلمين ومجتمعاتهم من فتن ومصائب، سببها الرئيس هو إهمال هذه الفريضة أو التقصير فيها.
الحديث الأوّل: عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ الله وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا