، فكان إيمانه الصادق خير موجّه له إلى إخلاص العمل لله تعالى وابتغاءِ وجهه،
2 ـ وللصدق آثاره العميقة، وبركاته الكبيرة في الخروج عن حظوظ النفس ومطَامع الدنيا، فعندما قُدّم لهذا الأعرابيّ، حظّه من الغنائم كانت همّته قد سمت إلى آفاق الآخرة الرحبَة، وما فيها من الأجر الجزيل، النعيم المقيم، فأبى أن يأخذ قسمه، وأعلن ما انعقدت عليه نيّته وعزمه، فجاءه الجواب النبوِيّ الكريم ليس تزكية لشخصهِ، وثناء عليه قبل أن يقدّم البرهان، وإنّما لفتًا له إلى تحقيق الصدق في أمنيّته، وتعليمًا أنّ صدق العبد لابدّ أن يعقبه عطاء الله وتوفيقه: (إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ .. ) .
3 ـ ثمّ إنّ قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ .. ) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ) يعدّ تعبيرًا عَن سنّة إلهيّة ماضية في أقدار الله تعالى لعباده، ما أحرى المؤمن أن يتقن فنّ التعامل معها، ليكون من المفلحين الفائزين في