فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 248

غَنِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسَمْتُهُ لَكَ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا ـ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ـ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ، فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْمَلُ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَهُوَ هُوَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلاتِهِ: (اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ) [1] .

* ـ ومن الحقائق المهمّة التي توحي بها هذه الحادثة المؤثّرة:

1 ـ أثر الصدق في إخلاص العمل وابتغاءِ وجه الله: لقد آمَنَ هذا الأعرابيّ بالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاتَّبَعَهُ، وصدق في إيمانه

(1) ـ رواه النسائيّ في كتاب الجنائز برقم /1927/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت