والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة، فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه، وقيامها به تكون صدّيقيّته، ولذلك كان لأبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - ذروة سنام الصدّيقيّة، سمّي:"الصدّيق"على الإطلاق، و"الصدّيق"أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق" [1] ."
وبين أيدينا حادثةٌ في الصدق، بليْغةُ الدلالة، عميقةُ المعاني، تكشف لنا منْ أسرار الصدق سجفًا من عالم الغيب، يفسّر لنا اختلاف كثير من الأعمال المتشابهة في ظاهرها، لماذا لا تتشابه آثارها وثمراتها.؟ ويعطينا صورة عن جزاء الأعمال: أنّ معيارَه صدق النيّات والأحوال ..
فإلى هذا الحديث، وبعض ما يمنحنا من الإرشادات والتوجيهات.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ، فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ
(1) ـ المرجع السابق 2/ 270/.