هي أزمة التباين الكبير بين فئتين من الناس: فئة تعيش حياة اللاّمبالاة بدينها ونفسها، ومستقبل حياتها الحقيقيّة، تعيش لا همّ لها إلاّ التكاثر بالمأكل والمشرب، والتفاخر باللهو واللعب، والتفنّن في قضَاء أوقات الفراغ المزعومة في مزيد من اللهو واللعب، إنّها تعيش حياة أشبه بحياة السائمة بين القطيع التائه في بادية الضياع، حياة تقوم على الاستهلاك واللهاث خلف المتاع، ولا تليق بمسلم يعرف غاية وجوده، وهدف حياته ..
وفئة تعرف هدف حياتها، وغاية وجودها، ولكنّها تؤثر السلبيّة والانسحاب من ميادين الحياة الاجتماعيّة الفاعلة، وتنشد السلامة للنفس من منطلقات شتّى، وتبريرات مختلفة، منها التشاؤم من المجتمع ومن فيه، وتغليب سوء الظنّ بالناس، وتوزيع أنواع التهم، وتعميم المواقف الشاذّة، وتضخيم الصور السلبيّة، وربّما جنحت تلك السلبيّة إلى تطرّف هدّام، يحمل فكرًا ينبو عن قيم الشرع، ويلوي أعناق النصوص، كما يشاء له الهوى، ولكنّها تتأبّى عليه ولا ترتضيه ..
وبين الفئتين أمّة وسط، يهدون بالحقّ، وبه يعدلون، هي الأحكم في منهجها، الأقوم في هديها