وأعدل، ولكنّها مغمورة في أمواج كلتا الفئتين، تجاهد وقد لا يثمر جهادها، وما تبنيه في سنة ربّما تهدّم عليها بين عشيّة وضحاها، وما تبذل فيه جهدها وطاقاتها ربّما عبثت به أيدٍ صبيانيّة فبدّدته وخرّبته، ولمّا يؤت شيئًا من ثمراته ..
وأخيرًا؛ فإنّ الحياة الإسلاميّة التي ننشدها لا يحقّقها الرأي المنشور، ولا الفكر المنثور، وإنّما تبنيها السيرة المتضوّعة، والخلق الحسن .. ولو أردنا أن نُلخّص ما امتلأت به الصفحات السابقة، لما رأينا أجمع ولا أمتع من كلمة الرحمة .. مبدأ ومنهجًا، وهي التي اشتقّ منها أعظم أسماء الله تعالى وصفاته، وهي صفة النبيّ المرسل - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء. وهي عنوان دينه وشريعته، وكلّ ما فيها من هدي وأحكام ..
وقد كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.